الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
125
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
والّذي يؤثر عن ابنة الخليفة عائشة هو الجنوح إلى المعنى الثاني للقدر - وهو خلق الأعمال - يوم اعتذرت عن نهضتها على مولانا أمير المؤمنين ، وتبرّجها عن خدرها المضروب لها تبرّج الجاهليّة الأولى « 1 » بعد أن ليمت على ذلك : بأنّها كانت قدرا مقدورا وللقدر أسباب « 2 » . مع أنّ معنى القدر الصحيح هو ثبوت الأمر الجاري في العلم الأزليّ الإلهيّ ، مع إعطاء القدرة على الفعل والترك ، مع تعريف الخير والشرّ وتبيان عاقبة الأوّل ومغبّة الأخير . القوم يرون طلحة والزبير مجتهدين في دين اللّه : القوم يرون طلحة والزبير « 3 » ، الخارجين على الإمام الحقّ الثابت إمامته بالنّص والاختيار ، ويزيد الخمور والفجور صاحب الطامّات والصحائف السوداء « 4 » ، مجتهدين في دين اللّه متأوّلين في تلكم الآراء الشاذّة عن حكم الإسلام وشرعة الحقّ ، مأجورين في تلك المظالم العادية . قال ابن حجر في الإصابة « 5 » : والظنّ بالصحابة في تلك الحروب أنّهم كانوا فيها متأوّلين ، وللمجتهد المخطئ أجر ، وإذا ثبت هذا في حقّ آحاد الناس فثبوته للصحابة بالطريق الأولى . وقال ابن تيميّة :
--> ( 1 ) - [ وقال اللّه تعالى مخاطبا نساء النبي صلّى اللّه عليه وآله : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى ؛ الأحزاب / 33 ] . ( 2 ) - أخرجه البغدادي بإسناده في تاريخه 1 : 160 . ( 3 ) - التمهيد للباقلّاني : 232 . ( 4 ) - تاريخ ابن كثير 8 : 223 [ 8 / 245 ، حوادث سنة 63 ه ] . ( 5 ) - الإصابة 4 : 151 .